أحمد بن علي القلقشندي
47
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال « ابن المحاب » : ولم تزل إمامتهم بصعدة مطردة إلى أن وقع الخلاف بينهم وجاء السليمانيّون أمراء مكة حين غلبة الهواشم عليهم فغلبوا على صعدة في المائة السادسة . قال ابن سعيد : وقام بها منهم ( أحمد بن حمزة ) بن سليمان ، بن داود ، ابن عبد اللَّه ، بن المثنّى ، بن الحسن السبط ، وغلب على زبيد وملكها من بني مهديّ ، ثمّ انتزعها بنو مهديّ منه ، وعاد إلى صعدة ومات . فولي بعده ابنه المنصور ( عبد اللَّه ) بن أحمد بن حمزة ، وامتدت يده مع الناصر ( 1 ) لدين اللَّه خليفة بني العباس ببغداد ، وبعث دعاته إلى الدّيلم والجبل ، فخطب له بهما وأقيم له بهما ولاة ، وكان بينه وبين سيف الإسلام بن أيوب ( 2 ) ، ثم الملك مسعود ابن الملك الكامل حروب باليمن . وبقي حتى توفي سنة ثلاثين وستمائة عن عمر طويل . وولي بعده ابنه ( أحمد ) بن المنصور عبد اللَّه بن أحمد بن حمزة ، ولقّب بالمتوكل صغيرا ولم يخطب له بالإمامة لصغر سنّه . وكان بنو الرسيّ حين غلب عليهم السليمانيون بصعدة أووا إلى جبل شرقيّ صعدة ، فلم يبرحوا عنه ، والخبر شائع بأن الأمر يرجع إليهم ، إلى أن كان المتوكل أحمد من السليمانيين ، فبايع الزيديّة أحمد الموطَّىء ، بن الحسين المنتجب ، بن أحمد الناصر ، بن يحيى الهادي ، بن الحسين ، بن القاسم الرسيّ ، بن إبراهيم طباطبا ، المقدّم ذكره في سنة خمس وأربعين وستمائة . وكان الموطَّىء فقيها أديبا عالما بمذهبهم ، قوّاما صوّاما ، فأهمّ عمر بن عليّ بن رسول صاحب زبيد شأنه ، فحاصره بحصن ملا سنة فلم يصل إليه ،
--> ( 1 ) هو : أحمد المستضيء بأمر اللَّه الحسن بن المستنجد ، أبو العباس الناصر لدين اللَّه : خليفة عباسي . توفي سنة 622 ه . أنظر الأعلام ( ج 1 ص 110 ) ( 2 ) سبق التعريف به .